الصالحي الشامي

48

سبل الهدى والرشاد

وطريق الجمع بين ذلك كما أشار إليه الحافظ : أنهم لما قالوا : لا نطلب ثمنه إلا إلى الله سأل عمن يختص بملكه منهم ، فعينوا له الغلامين ، فابتاعه منهما أو من وليهما ، فهما غير بالغين ، وحينئذ فيحتمل أن يكون الذين قالوا : لا نطلب ثمنه إلا إلى الله تحملوا عنه للغلامين اليتيمين ، فقد نقل عن ابن عقبة أن أسعد عوض الغلامين ثمنه نخلا له في بني بياضة . وتقدم أن أبا أيوب قال : ( أنا أرضيهما فأرضاهما ، وكذلك معاذ بن عفراء فيكون بعد الشراء ، ويحتمل أن كلا من أسعد وأبي أيوب وابن عفراء أرضى اليتيمين بشئ فنسب ذلك لكل منهم . وقد روى أن اليتيمين امتنعا عن قبول عوض ، فيحتمل ذلك على بدء الأمر ، لكن يشكل على هذا ما ذكره ابن سعد أن الواقدي ، قال : إنه - صلى الله عليه وسلم - اشتراه من ابني عفراء بعشرة دنانير ذهبا ، دفعها أبو بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - ، وقد يقال إن الشراء وقع من ابني عفراء ، لأنهم كانا وليين لليتيمين ، ورغب أبو بكر في الخير كما رغب فيه أسعد وأبو أمامة ، ومعاذ بن عفراء ، فدفع لهم أبو بكر العشرة ودفع لهم من كل أولئك ما تقدم ، ولم يقبله - صلى الله عليه وسلم - أولا لكونه لليتيمين . وذكر البلاذري : أن أسعد بن زرارة عرض على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأخذه ويدفع لليتيمين ثمنه فأبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك وابتاعه منه بعشرة دنانير ، أداها من مال أبي بكر ، فيحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - أخد أولا بعض المربد ، ثم أخذ بعضا وقد ورد ما يقتضي أن أسعد بن زرارة كان قد بنى بهذا المربد مسجدا [ آخر لما سيأتي من أنه زاد فيه مرة أخرى ، فليست القصة متحدة ] ( 1 ) . فروى يحيى بن الحسن عن النوار بنت مالك أم زيد بن ثابت أنها رأت أسعد بن زرارة قيل أن يقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالناس الصلوات الخمس ، ويجمع لهم في مسجد بناه في مربد سهل وسهيل ابني رافع بن عمرو بن عائذ بن مالك بن النجار قالت : فكأني أنظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قدم المدينة صلى بهم في ذلك المسجد ، وبناه فهو مسجده وذكر البلاذري نحوه . انتهى . وروى الشيخان والبيهقي أن المسجد كان جدادا مجددا ، ليس عليه سقف ، وقبلته القدس ، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالنخل وبالفرقد الذي فيه أن يقطع ، وكان فيه قبور جاهلية ، فأمر بها فنبشت ، وأمر بالعظام أن تغيب ، وكان بالمربد ماء مستنجل فسيروه حتى ذهب وكان

--> ( 1 ) ما بين المعكوفين سقط في أ .